Markets.com Logo

أسعار الفائدة العالمية على السندات واستقلالية البنوك المركزية: معضلة بين السياسة والاقتصاد

3 min read

أسعار الفائدة العالمية على السندات: صراع بين السياسة واستقلالية البنوك المركزية

إن محاولات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للضغط على بنك الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة هي مجرد مثال واحد على التحدي المستمر الذي تواجهه البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم: الحفاظ على استقلاليتها في مواجهة التدخل السياسي. بينما يمكن للبنوك المركزية التحكم في أسعار الفائدة قصيرة الأجل، فإن أسعار الاقتراض طويلة الأجل تتأثر بشكل كبير بقوى السوق في أسواق السندات العالمية.

ارتفاع عوائد السندات العالمية: فرصة ومخاطرة

تشهد الاقتصادات الكبرى ارتفاعًا في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، مما يوفر للمستثمرين عوائد قد تكون الأعلى منذ عقود. ومع ذلك، فإن هذا الارتفاع يأتي مصحوبًا بمخاطر، حيث أن الحكومات المثقلة بالديون قد تجد صعوبة في تحمل تكاليف خدمة الديون المتزايدة. يقول تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في شركة أبولو غلوبال مانجمنت: "تواجه جميع دول مجموعة السبع وضعًا مماثلاً، حيث أن الوضع المالي لكل دولة صعب بطريقته الخاصة".

التضخم وضغوط السوق على البنوك المركزية

تسعى البنوك المركزية إلى إعادة أسعار الفائدة إلى مستويات "طبيعية" تاريخيًا، بعد سنوات من أسعار الفائدة المنخفضة للغاية التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وجائحة كوفيد-19. في أوروبا، أدى الإنفاق الحكومي المتزايد، بما في ذلك الالتزامات الأخيرة بزيادة الإنفاق الدفاعي، إلى زيادة العجز وإصدار السندات الحكومية، مما أدى بدوره إلى ارتفاع "علاوة الأجل". علاوة الأجل هي التعويض الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بسندات طويلة الأجل، والتي تعتبر ضرورية لأن الميزانيات تعتمد على تكاليف التمويل طويلة الأجل. كما أن التضخم يمثل تهديدًا، كما يتضح من حالة السندات اليابانية، حيث وصل عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى مستويات قريبة من أعلى مستوياته منذ 30 عامًا. ويعزى ذلك إلى حقيقة أن بنك اليابان المركزي كان "بطيئًا وحذرًا" في تطبيع أسعار الفائدة، على الرغم من الضغوط التضخمية.

استقلالية البنوك المركزية: حجر الزاوية للاستقرار المالي

لطالما اعتُبرت استقلالية بنك الاحتياطي الفيدرالي بمثابة حجر الزاوية في سوق سندات الخزانة الأمريكية الضخمة البالغة 29 تريليون دولار وهيمنة الدولار الأمريكي. وإذا بدأ السوق في التشكيك في هذه الاستقلالية، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع عوائد السندات، وضعف الدولار، وزيادة تقلبات السوق.

تأثيرات محتملة وتوقعات السوق

على الرغم من أن محاولة ترامب إقالة ليزا كوك، عضو مجلس محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي، لم تؤد إلى رد فعل فوري في أسواق السندات، إلا أن ذلك لا يعني أن المستثمرين غير قلقين بشأن التهديدات التي تتعرض لها استقلالية البنك المركزي. يشير الخبراء إلى أن الأسواق غالبًا ما تفشل في تسعير احتمالية وقوع أحداث مدمرة كبيرة، حتى لو كانت هذه الأحداث محتملة. يشير ارتفاع عوائد السندات إلى أن المستثمرين يطالبون بتعويض أكبر مقابل المخاطر التي ينطوي عليها إقراض الحكومات، وخاصة في ظل ارتفاع مستويات الديون وعدم اليقين السياسي. ومع ذلك، فإن هذه العوائد المرتفعة يمكن أن توفر أيضًا فرصًا للمستثمرين في الدخل الثابت، خاصة إذا تباطأ النمو الاقتصادي ودفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة. في الختام، فإن أسعار الفائدة العالمية على السندات تخضع لعدة عوامل معقدة، بما في ذلك التضخم والإنفاق الحكومي واستقلالية البنوك المركزية. يجب على المستثمرين توخي الحذر ومراقبة التطورات عن كثب في هذه المجالات من أجل اتخاذ قرارات مستنيرة.

تحذير بالمخاطر: تعكس هذه المقالة وجهات نظر الكاتب الشخصية فقط، ولا تمثل سوى مصدر مرجعي. كما أنها لا تُعَد نصيحة استثمارية أو توجيهًا ماليًا، ولا تُعبّر عن موقف منصة Markets.com.عند التفكير في تداول الأسهم، ومؤشرات الأسهم، والفوركس (العملات الأجنبية)، والسلع، والتنبؤ بأسعارها، فتذكر أن تداول عقود الفروقات ينطوي على درجة كبيرة من المخاطرة وقد ينتج عنه تكبد خسائر فادحة.أي أداء في الماضي لا يشير إلى أي نتائج مستقبلية. المعلومات المقدمة هي لأغراض معلوماتية فقط، ولا تشكل مشورة استثمارية. تداول عقود فروقات العملات الرقمية ومراهنات فروقات الأسعار محظور لكل العملاء الأفراد في بريطانيا.

أخبار ذات صلة